السيد مصطفى الخميني
67
تحريرات في الأصول
مصالحه " أو " أوقعه في مفاسد " فلا يكون في البين إلا الامتحان الذي لم ينجح العاصي والمتجري فيه على حد سواء ، وتبين أنهما جريئان على مولاهما وسيدهما على حد سواء . ففي الصورة المشار إليها التي لا أمر فيها ولا نهي ، ولا إفساد عليه ولا تفويت ، يكون شئ واحد يشترك فيه الصنفان : العاصي ، والمتجري ، وما اشتهر في هذا الباب ( 1 ) ناشئ من قياس المولى الحقيقي بالموالي العرفيين . وتندفع هذه الشبهة على التقريب المزبور : بأن الإصابة واللا إصابة - بمعنى الانطباق واللا انطباق - قهريان ، ولكن الضرورة قاضية بأنه إذا بنى العبد على أن يشرب المسكر ، ويقتل النفس المحترمة ، وكان بصدد تطبيق ما أدركه على الخارج ، وصادف الواقع ، يكون ما صدر منه - وهو الشرب والقتل - اختياريين بالقطع ، فلا ينبغي الخلط بين مفهوم الانطباق ، وما هو مقصود العاصي وهو التطبيق ، لأنه بذلك - وهو التطبيق - يصل إلى مرامه ومقصوده ، وغاية فعله ، والغرض من حركته نحو الشرب والقتل . فما هو المحرم واقعا هو الشرب والقتل ، وعليهما الاستحقاق ، للمخالفة وبحكم العقل الضروري ، ويكون المحرم المزبور خارجيا ، ويصير في الخارج بإيجاده وإرادته وقصده وتطبيقه ، فما اشتهر : " من أن الإصابة ليست اختيارية " ( 2 ) من الغلط الواضح ، لأن مبادئها اختيارية . ومن هنا يظهر : أن إنكار الأوامر والنواهي ، والعقوبة على التخلف عنها - بتوهم لا اختيارية الواقع - في غير محله .
--> 1 - الفصول الغروية : 431 - 432 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 340 ، نهاية الأصول : 416 . 2 - بحر الفوائد : 16 / 15 ، كفاية الأصول : 302 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 47 ، نهاية الأصول : 418 .